محمد ثناء الله المظهري
291
التفسير المظهرى
مقيدة بقيود وأوصاف فان كانت تلك القيود والأوصاف مرغوبة عند اللّه موجبة للمزية وكثرة الثواب يجب الإيفاء مع تلك القيود والأوصاف وإن كانت عما لا مزية له عند اللّه لا يلزمه الشرط وهل يجب الكفارة عند فقد تلك القيود والصفات فالخلاف فيه كالخلاف في ترك كل منذور مباح فمن نذر ان يصلى في السوق أو في يوم السبت أو نذر ان يصوم ولا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل أو نذر ان يتصدق بهذا الدرهم على هذا الفقير في هذا البلد وجب عليه الصوم والصلاة وجاز له ان يصلى في اى مكان اى وقت شاء وبصوم مع التكلم والقعود والاستظلال ويتصدق بدرهم اىّ درهم شاء على اى فقير في اى بلد لحديث ابن عباس قال بينا النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسئل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر ان يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه البخاري وليس فيه الأمر بالكفارة ومن نذر ان يصوم ثلاثة أيام متتابعات أو نذر ان يصلى قائما يجب عليه ان يفي بنذره فان صام متفرقا أو صلى قاعدا لا يجزيه ويجب عليه الإعادة لان صلاة القاعد نصف صلاة القائم كذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رواه أحمد والنسائي وابن ماجة بسند صحيح عن انس وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو والطبراني عن ابن عمرو عن عبد اللّه بن السائب وعن المطلب بن أبي وديعة واحمد وأبو داود عن عمران بن حصين نحوه ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ونحوه والتتابع في الصيام مرغوب ولذا وجب في الكفارات مسئلة ولو نذر بالصلاة مطلقا يجب الصلاة قائما لان الأصل هو القيام ولو نذر بالصلاة قاعدا أجزأته قاعدا وقائما مسئلة ولو نذر بالصلاة على جنبه أو مستلقيا يجب عليه الصلاة قاعدا أو قائما لان الرقود في الصلاة لم يعرف في حالة الاختيار بخلاف القعود غير أن المريض الّذي لا يقدر على القعود لو نذر ان يصلى راقدا أجزأه ان يصلّى راقدا فان صح قبل أدائه لا يجزيه الا قائما مسئلة من نذر ان يصلى في المسجد الحرام حاز له ان يصلى في اى مكان شاء عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما اللّه وقال زفر وبه قال أبو يوسف في إملائه انه من نذر ان يصلى في مسجد بيت المقدس فصلى في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو في المسجد الحرام أجزأته ومن نذر ان يصلى في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فان صلى في المسجد الحرام أجزأته وان صلى في غيره لم يجزه ومن نذر ان يصلى في المسجد الحرام لم يجزه ان صلى في غيره احتج أبو حنيفة بحديث جابر